السيد محمد تقي المدرسي
147
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
يجري يومياً في حياتنا في المبادلات الجزئية . جيم : في عقود المزاد جرى العرف أنه عندما يرسو المزاد على شخص يُعَدُّ ذلك قبولًا منه ، ويكون المشتري في هذه الحالة - قد قَبِل بالصفقة قبل إيجابها ، وذلك عند اشتراكه في المزاد . 2 - حدود العقد ( حرمة الربا - أبرز نموذج ) : قال الله سبحانه : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 1 » . عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ ( سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ عِلَّةِ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، فَقَالَ عليه السلام : إِنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّبَا حَلَالًا لَتَرَكَ النَّاسُ التِّجَارَاتِ ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، فَحَرَّمَ اللهُ الرِّبَا لِتَنْفِرَ النَّاسُ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ ، وَإِلَى التِّجَارَاتِ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ . . . ) « 2 » . الأحكام : يُعَدُّ الربا أحد أبرز مصاديق مخالفة الحدود التي أرادها الشارع المقدس للعقود ، وهي إقامة القسط ومنع أكل أموال الناس بالباطل . وهو من المحرمات المؤكدة ، فقد صرَّح الكتاب الكريم بالنهي عنه مراراً ، كما تواترت السنة الشريفة بذلك ، وَعَدَّتْهُ من المعاصي الكبيرة . وإليك بعض أحكام الربا : 1 - أخذ الربا حرام ، وكذلك دفعه ، والشهادة عليه ، وكتابته ، والحرمة ثابتة . بلى ، الاضطرار قد يجيز المحظور بوصفه حالة استثنائية ضرورية ، ولكنه لا يحوِّل حكم الحرمة إلى حكم الحلية بصورة كلية ، ولذلك فإن الضرورة تُقدَّر بقدرها « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 120 . ( 3 ) تعني هذه القاعدة أن الضرورة إذا أباحت القيام بعمل محظور شرعاً ، يجب أن يكون الخرق في حدود ارتفاع تلك الضرورة فقط وليس بشكل مطلق ، فإذا كان الجوع - مثلًا - يهدد حياة الإنسان ، ولم يكن ما ينقذه غير أكل الميتة ، فإذا أجازت الشريعة له ذلك فلا يعني تناول الميتة إلى حد الشبع والامتلاء بل يجوز له الأكل منها بقدر ارتفاع خطر الموت فقط وليس أكثر من ذلك . وإذا قيل - في مثل آخر - بجواز الاقتراض من المصارف الربوية في حالة الاضطرار ، فإن هذه الخطوة يجب أن تقتصر على حدود الضرورة فعلًا . فإذا كانت الضرورة هي الاقتراض لمعالجة مرض عضال - مثلًا - فإن الاقتراض ينبغي أن يتحدد في المبلغ الذي يحتاجه لواجب المعالجة وملابساتها الضرورية فقط ، أما اقتراض مبلغ أكبر للقيام بأمور أخرى غير ضرورية في البين ، فلا . . وهكذا . .